محمد داوود قيصري رومي
352
شرح فصوص الحكم
هي حقيقة هذا النوع الإنساني في الحضرة العلمية ، فوجدت حقائق العالم كلها بوجودها ، وجودا إجماليا ، لاشتمالها عليها من حيث مضاهاتها للمرتبة الإلهية الجامعة للأسماء كلها ، ثم أوجدهم فيها وجودا تفصيليا ، فصارت أعيانا ثابتة ، كما تقرر في موضعها . وإما في العين بحسب وجوداتهم : فلأنه جعل الوجود الخارجي مطابقا للوجود العلمي بإيجاد العقل الأول الذي هو النور المحمدي المعرب عنه : ( أول ما خلق الله نوري ) ( 50 ) أولا ، ثم غيره من الموجودات التي تضمنها العقل الأول وعلمها ثانيا . وإما بحسب كمالاتهم : فلأنه جعل قلب الإنسان الكامل مرآة التجليات الذاتية والأسمائية ليتجلى له أولا ، ثم بواسطته تجلى للعالم ، كانعكاس النور من المرآة المقابلة للشعاع إلى ما يقابلها ، فأعيانهم في العلم والعين وكمالاتهم إنما حصلت بواسطة الإنسان الكامل ( 51 ) وأيضا ، لما كان الإنسان مقصودا أوليا ووجوده الخارجي يستدعى وجود حقائق العالم ، أوجد أجزاء العالم أولا ليوجد الإنسان آخرا ، لذلك جاء في الخبر : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) . وهذا الشهود الأزلي ، والإيجاد العلمي والعيني عبارة عن النظر إليهم وإفاضة الرحمة الرحمانية المجملة والرحيمية المفصلة عليهم ، إذ جميع الكمالات مترتبة على الوجود لازمة له . فالوجود هو الرحمة الأصلية التي يتبعها جميع أنواع الرحمة والسعادة الدنيوية والأخروية .
--> ( 50 ) - اعلم ، أن الشيخ الكبير أورد في كتاب الفكوك : أن الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه ومن في مرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي هو سبب بقاء ما سوى الحق في العالم ، كله علوا وسفلا . ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين ، لم يقبل شئ من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ولم يصل المدد إليه . ( جامى ) ( 51 ) - التجلي باسمه ( المتكلم ) في الإنسان يسمى ب ( الصدا ) وينعكس في غيره يسمى ب ( الصداء ) : آن صدا كواصل هر بانگ ونداست خود صدا آنست وديگرها صداست . ( ج )